السيد علي الحسيني الميلاني

6

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

فلم يروه أبو بكر ، بل رواه غيره من الصحابة ، وكان هو لا يعتمد على خبر الواحد ، وكان تمنى أن يسمع هو بنفسه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عدم حقيّة الأنصار في الخلافة . وهذا من غاية تقواه وحرصه على زيادة العلم والإيقان » ( 1 ) . أقول : وفي هذا الموضع أيضاً لا تخلو كلماتهم من التهافت كما سيتّضح ، وهي تتلخص في ثلاثة وجوه ، أهمها الطعن في الخبر سنداً ، بل لقد كذّب به ابن تيمية صراحةً . ونحن نورد النصّ الكامل للخبر بسنده عند أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، ثم نذكر أسماء عدّة آخرين من رواته في الكتب المختلفة ، وبعد ثبوت الخبر والوقوف على متنه الكامل ، لا تبقى قيمةٌ للمكابرات في معناه ومدلوله ، وإن كنّا سنتعرّض لها حيث يذكر العلاّمة الخبر مرةً أخرى في فصل أن من تقدّمه لم يكن إماماً . . . فانتظر . وهذا نصّ الخبر بسنده كما رواه الطبري حيث قال : « حدّثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدّثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، قال : حدّثنا الليث بن سعد ، قال : حدّثنا علوان ، عن صالح بن كيسان ، عن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، أنه دخل على أبي بكر الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه في مرضه الذي توفّي فيه ; فأصابه مهتمّاً . فقال له عبد الرحمن : أصبحت والحمد للّه بارئاً ! فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : أتراه ؟ قال : نعم . قال : إني ولّيت أمركم خيركم في نفسي ; فكلّكم ورم أنفه من ذلك ، يريد أن يكون الأمر له دونه ; ورأيتم الدنيا قد أقبلت ولما تقبل ، وهي مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير

--> ( 1 ) انظر : دلائل الصدق 3 / 29 .